في مبدأ السلامة الوطنية: وحدة مصر من وحدة المصريين.

 



محمود عبد العزيز

جريمة الاعتداء على الطفل ياسين، لم تقع منذ يومين أو أسبوع، القضية لها أكثر من عام، لكن هناك من قام بتحريكها أمام الرأي العام في صورة "قضية طائفية"، فالذين فشلوا في تأليب المجتمع "سياسياً" والدفع به إلى المجهول في ظل ظروف الفوضى الإقليمية والدولية، وجدوا ضالتهم في "قضية إنسانية" أضحت بين ليلة وأخرى قضية "طائفية".

 لكل هؤلاء: " راجعوا انسانيتكم واستفتوا وطنيتكم". أما "المجموعات" المشبوهة التي تلعب على أوتار هذه النشاز، فيد القانون أولى بكم إن شاء الله.

المُجرم في قضية الطفل ياسين، حصل على أقصى عقوبة مُمكنة في جريمة توصيفها القانوني هي "هتك العرض" طبقاً لنص المواد (267 و 268 و 269 من قانون العقوبات)، مع التأكيد على ان هذا هو حكم أول درجة.

فإذا كان المُجتمع يعتبر أن العقوبة المناسبة لهذه النوعية من الجرائم هي الإعدام (بدعوى الردع) فليكن النقاش العام إذن مُتجهاً إلى تعديل النص القانوني وليس في التفتيش عن "المذهب أو الديانة". مع العلم أن تغليظ العقوبة لا يضمن بالضرورة "الردع المُطلق" فجريمة القتل العمد، عقوبتها الإعدام ولم يرتدع القتلة.

من جهة أخرى، هناك بالتأكيد من ساعد المتهم على ارتكاب جريمته، وجعل وصوله إلى الضحية سهلاً. من باب السلامة الوطنية وبمقتضى العدالة الدستورية، يجب أن يُقدم هؤلاء إلى القضاء. ومن تثبت براءته يجب أن تكون هذه البراءة حجة قاطعة أمام المجتمع، فلا يصح أن يكون حكم القضاء مقبولاً في الإدانة ومرفوضاً في العفو والبراءة، كما أن شرف المواطنين لا يجب أن يؤخذ بالشبهة.

أما الشائعات التي تفترض وجود حماية "رسمية" أو "طائفية" للمجرم. فلا يوجد مواطن، بل لا يوجد إنسان في موقع المسؤولية أو في غيره لديه القدرة أن يُدافع عن مجرم في قضية انسانية واضحة المعالم، فإن لم يكن يُخاطر بإنسانيته فلن يُخاطر بمكانته.

بدلاً من الانشغال بديانة ومذاهب المجرمين والضحايا، علينا أن نُركز على الدروس المُستفادة:

نحتاج مزيداً من الرقابة المُشددة لوزارة التعليم على مختلف المدارس غير الحكومية. رقابة على المناهج ورقابة على التنظيم القانوني والإداري، ورقابة على سقف المصروفات التي تتجاوز في كثير من هذه المدارس حدود المُمكن. وعلينا أن نفهم أن كل هذه القضايا تقف مع بعضها متصلة، فالعدالة الاجتماعية وتوحيد منظومة التنشئة الاجتماعية والوطنية، وجه آخر للعدالة الجنائية، التي قد لا نضطر إليها إن نحن تعاملنا بجدية مع مُسببات الجريمة ودوافعها.

أما الأسر، فعليها أن تتابع أبنائها باستمرار، اقتربوا منهم، وتعرفوا على مشاكلهم، وكونوا لهم الملاذ، على الأسر أن تخرج من صمت السنين الذي يمنع السؤال ويُحرم الإجابة! 

حفظ الله مصر، وألف بين قلوب أبنائها. 

تعليقات

المشاركات الشائعة