ماذا بعد تدمير الجيش السوري؟

م

يُوصف إنهيار الاتحاد السوفيتي بأنه أحد أبرز الكوارث الجيو سياسية في القرن العشرين. قياساً على ذلك فتدمير الجيشين العراقي في 2003 والسوري في 2024، سيصنف كذلك كأبرز الكوارث الجيوسياسية في المنطقة العربية خلال هذا القرن، وسيكون لذلك تداعياته السياسية خلال ما تبقى من سنوات القرن الحادي والعشرين.

وهنا لا حديث ولا قيمة لأشخاص وشخوص صدام وبشار وغيرهم، فكلهم مضوا إلى حال سبيلهم وإلى حيث يستحقون، هذه الجيوش هي ملك أبنائها وشعوبها وركيزة للأمن القومي العربي بمعناه الحقيقي والمؤكد الذي لا لبس فيه.

كان يُمكن لانسحاب الجيش السوري أمام الفصائل والتنظيمات المُسلحة دون قتال خلال الأيام الماضية قبل سقوط العاصمة أن يفتح الطريق أمام إمكانية إعادة هيكلة الجيش مع الحفاظ على ما لديه من قدرات، لكن من خطط لم يشأ أن يحدث ذلك، دون استغراق في نظريات المؤامرة لأن كل شئ واضح وظاهر لمن لديه قدر من بصر أو بعض من بصيرة.

فمن هم الرابحون من عملية التدمير الصامت للجيش السوري؟

أولاً: اسرائيل التي تخلصت من أى احتمالات لتهديد سوري مُستقبلاً ولسنوات طويلة جداً.

ثانياً: تركيا التي باتت اللاعب الإقليمي الأول والمُتحكم في العملية السياسية داخل سوريا والُمحرك الأول للتنظيمات المُسلحة، وقد تريد أن تصبح سوريا في موقع التابع لها مثلما أصبح العراق في موقع التابع لإيران بعد 2003.

ثالثاً: الميليشيات الإرهابية والتنظيمات المُسلحة التي أصبحت الأقوى عسكرياً، بعد أن انتهى الجيش السوري فلن تجد لها مُنافس بعد الآن يُمكن أن يُهددها أو يتدخل في أي وقت لإجهاض مشروعها وسيكون التهديد الوحيد عليها هو ما ينشأ داخلها ومن بينها، هذا التفسير الوحيد والحقيقي لصمت الجولاني وزمرته عما تقوم به إسرائيل منذ أيام، فالجولاني سبق وسجل موقفاً سياسياً وصرح بأنه يريد إعادة ترتيب أوضاع الجيش السوري وهذا التصريح "السياسي" قام الإعلام الإقليمي بابرازه وتصنيفه ضمن التصريحات الإيجابية لنسخة الجولاني "المُستأنسة" بينما في الحقيقة عندما يذهب لإعادة ترتيب أوضاع الجيش فلن يجد الجيش نفسه، ويصبح منطقياً أن يتحول الجولاني ومن معه إلى الجيش الجديد، وهو جيش الفصائل ولن يكون بأي حال جيش الشعب.

عملية بناء جيوش وطنية في مجتمعات مُنقسمة في كل اتجاه، مسألة شديدة الصعوبة وتستغرق سنوات طويلة وموارد كبيرة وما يضيع لا يُعوض بسهولة كما يُحاول البعض أن يُهون من الأمر.

نتمنى لسوريا الحبيبة الخير والنجاة فشعبها يستحق الحرية والأمن والسلام والمستقبل.


تعليقات

المشاركات الشائعة