خواطر وأفكار متفرقة على هامش الأحداث الجارية في فلسطين (مايو 2021)
حالة السيولة في المشهد القائم خلت فيه صعوبة لكتابة أي شيء متماسك من الألف إلى الياء، الجميع لديه أفكار وتساؤلات وأشياء غير مفهومة حول الاحداث. هحاول أرصد بعضها وهسيب البوست مفتوح أمام إمكانية الإضافة أو التعديل.
1- لازالت القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى والأزمة الحقيقية في منطقة الشرق الأوسط بدون حل جذري ستبقي المنطقة في حالة صراع مستمر وأزمات لا تنتهي.
2- الرأي العام العربي كما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي بيثبت أمرين أنه لازال الرقم الصعب في القضية والحائط الأساسي أمام عملية التطبيع والامر الأخر أنه لازال رأى عام تغلب عليه روح العاطفة وبالتالي سهل استدراجه لمساحة الشعارات العنترية بتاعت "اعلام احمد سعيد" واللى الاعلام العربي أغلبه بيلعب على وترها.
3- يتصل بالنقطة دى ان مفيش هدف استراتيجي للقضية الفلسطينية العربية حالياً ممكن يتم الحشد وراه، سوى وقف العدوان والانتهاكات، لكن سؤال ما بعد وقف العدوان -وهو سيقف بالتأكيد- لم يطرح أحد رؤية واضحة له.
4- أظن أن توحيد الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني تحت راية واحدة والضغط في اتجاه إعلان الدولة الفلسطينية الكاملة يجب أن يكون الهدف الأساسي للعمل العربي والفلسطيني في المرحلة الحالية والمقبلة. كيفية توحيد الفصائل وإقامة الدولة وسبل الضغط يمكن مناقشة تفصيلاتها على حدة، لكن الوضع الحالي أقل شيء يجب أن يكون حافز للوحدة الفلسطينية.
5- استمرار الانفصال الفلسطيني مش بس عائق أمام إقامة الدولة الفلسطينية الكاملة لكن في حال قيام الدولة فهو خطر على استمرارها لأننا هنبقي أمام مشهد الكوريتين من جديد (فلسطينيو غزة وفلسطينيو الضفة). طبعا دى نقطة متقدمة أساسها التفاؤل بان إعلان قيام الدولة الكاملة ممكن من الأصل في ظل الأوضاع على المدى القريب والمتوسط.
6- الرأي العام العربي كذلك ضحية القفز بسقف التوقعات، بمعنى ان لو الحكومات العربية اخدت موقف صلب وواضح علطول الذهنية الشعبية بتقفز تلقائياً لخطوات أبعد وأشد وبالقطع غير عملية أو قابلة للتنفيذ. فعلى سبيل المثال المطالب الشعبية بتبدأ بضرورة فتح المعابر وتقديم الدعم المعتاد وعند تحققها يبدأ البعض في التفكير في إمكانية "فتح الجهاد"، وهى مسألة كذلك تلعب على أوتارها بعض المنصات الإعلامية.
7- هل ترشيد العاطفة العربية مسالة مطلوبة كأحد الدروس المستفادة من الوضع الحالي أم أن العواطف المندفعة بشدة مفيدة أكثر للقضية؟
لا أستطيع تقديم إجابة محددة، لكن البعض قد يرى أن الحكومات العربية بطبيعتها حالياً متحفظة ولا تريد الصدام مع إسرائيل ولا من يقف خلفها، فهم منخرطون جميعاً في ملفات هامة وتتطلب تفادي الصدام، وبالتالي لولا العاطفة العربية الشديدة فلن تتحرك الحكومات العربية من الأصل. هذه وجهة نظر.
وجهة نظر أخرى ترى أن التفكير والتحرك بالعاطفة أحد أزمات الذهنية العربية وتستفيد منه إسرائيل أكثر حيث يمكنها الترويج لمظلوميتها أمام الرأي العالمي "أننا في محيط عربي هادر بالسكان يريد أن يلقي بنا في البحر"، وبطبيعة الحال الغرب قابل تماماً للابتزاز فهو أسير "عقد الهولوكوست".
8- المقاومة السلمية أم المقاومة المسلحة هي الحل؟ ده أيضاً أحد الأسئلة اللى بتشغل حيز معتبر من التفكير العام حالياً.
شخصياً أعتقد أن النضال السلمي الواسع والمستمر في كل المدن الفلسطينية يمكنه بناء رأى عام عالمي ضاغط على إسرائيل، ويمكنه إحراج الحكومات الغربية أكثر أمام شعوبها، وطبعا هيكون مهم الدعم العربي الواسع لتوظيف الثورة الفلسطينية تجاه هدف تأسيس الدولة أو توحيد الفصائل ووقف عملية الاستيطان والانتهاك المستمر ضد الفلسطينيين بصورة حاسمة ونهائية.
البعض يرى أن التحول الذي أحدثته حركة حماس بعد إطلاق الصواريخ جاء استجابة لنداء الحراك في الداخل الفلسطيني، لكن هل كل الشعارات التي ترفعها المظاهرات والثورات من الضروري الاستجابة لها؟ مجرد سؤال.
هل الضربات الصاروخية مفيدة على المدى البعيد؟ سؤال أخر.
إجابة مبدئية: الصواريخ تربك إسرائيل وتزيد الضغط عليها لكنها لن تهزمها (ده بعيداً عن فعالية الصواريخ وقدرتها أصلا في إحداث الضرر)، ولا يوجد في ظل تعاطف الحكومات الغربية معها، ما يمنعها في الاستمرار في سياسة الضرب العشوائي المدمر "عليا وعلى أعدائي".
هل ستغير الحكومات الغربية موقفها من حماس إزاء تزايد قدراتها وتحقيقها بعض المكاسب على الأرض؟
إجابة مبدئية: لا. ربما يتم التعامل معها بطريقة قريبة من التعامل مع "طالبان"حركة لا يمكن هزيمتها وفي نفس الوقت لا يمكن التعاون معها أو السماح لها بالتمدد، ولا يمنع ذلك من وجود قنوات اتصال وتنسيق هو موجود بالفعل قابل للاتساع.
لا يمكن بالقطع تنزيه تحرك حماس عن دوافعها السياسية في كسب الانتخابات وتثبيت شرعيتها في الذهنية العربية باعتبارها المقاومة بألف ولام التعريف. ولا يمكن كذلك إنكار وجود دوافع وطنية في الرد على العدوان.
بشكل عام لا يجوز التعامل بصورة مجردة مع موقف حماس، وبشكل أكثر عمومية المقاومة المسلحة مشروعة كحق أصيل لكل الشعوب التي تعاني تحت وطأة الاحتلال والانتهاكات. لكن هذا الحق لا ينفي ضرورة أن يكون دائماً موضع تساؤل ومراجعة في ضوء المعطيات محلياً واقليمياً وعالمياً.
9- يعرف العرب والعالم جيداً الفرق الحقيقي بين سلام القوة والحق وبين سلام المهرولين بلا مكابح والمنبطحين بلا حياء، لذلك حينما تصبح الأمور خطيرة تتطلب الجدية والمصداقية فإن الإجابة دائما الأمس واليوم وغداً....مصر.
وللحديث بقية.


تعليقات
إرسال تعليق